الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

80

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بشيء ميزانا لكون المسألة اصوليّة نعم بعد احراز عدم كون المسألة من غير الأصول والفقه ودوران الامر بين الفنّين فلهذا وجه مع انّ كثيرا من القواعد الفقهيّة ايض ممّا لا ينتفع به غير المجتهد كمسائل القضاء وظهر ممّا حقّقنا ما فيما افاده الأستاذ قدّه حيث قال بعد ما مرّ نعم يشكل كون الاستصحاب في المسائل من المسائل الفرعيّة بانّ اجرائها في موردها اعني صورة الشّك في بقاء الحكم الشّرعىّ السّابق كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره مختصّ بالمجتهد وليس وظيفة للمقلّد فهي ممّا يحتاج اليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلّد وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة فان المسائل الاصوليّة لمّا مهّدت للاجتهاد واستنباط الاحكام من الادلّة اختصّ بها المستنبط ولا حظّ لغيره فيها انتهى فانّ اختصاص المجتهد بالاجراء لا ينافي كونه من الفقه كما هو الحال في كثير من القواعد الفقهيّة مع انّ اجراء الأصل بناء على هذا ليس الّا تطبيق الكلّى على الفرد وهو ليس الّا الاخذ بالوظيفة الشّرعيّة ولا فرق فيه بين المجتهد والمقلّد غاية الأمر انّ المقلّد لا يستقلّ باحراز الموضوع وهذا لا ينافي استقلاله باجراء الأصل مع انّ هذا ليس من الاستنباط في شيء فتعليل اختصاص المجتهد به بانّ المسائل الاصوليّة مهّدت للاجتهاد والاستنباط فاختصّ به المجتهد لا معنى له حيث انّ الاختصاص في المقام على تقدير تسليمه ليس من هذه الجهة فانّ العمل بالأصل انّما هو مع فقد الدّليل فحيث لا اجتهاد ولا استنباط يعمل بالأصل في انّ الأصل وظيفة الجاهل وبالجملة فالأصل ليس الّا وظيفة الجاهل والمجتهد انّما ينوب عن المقلّد في احراز الجهل وعدم الدّليل ويشتركان في الوظيفة وهذا ليس من حيث انّه ممهّد للاستنباط بل انّما هو وظيفة لغير المستنبط الجاهل بالحكم ولمّا اختصّ المجتهد بالاستنباط فالعلم اختصّ بمعرفة عدم الدّليل واين هذا من كون الحكم ممهّدا للاستنباط ثمّ قال قدّه فان قلت انّ اختصاص هذه المسألة بالمجتهد لأجل انّ موضوعها وهو الشّكّ في الحكم الشّرعىّ وعدم قيام الدّليل الاجتهادى عليه لا يتشخّص الّا للمجتهد والا فمضمونه وهو العمل على طبق الحالة السّابقة وترتيب آثارها مشترك بين المجتهد والمقلّد قلت جميع المسائل الاصوليّة كذلك لانّ وجوب العمل بالخبر الواحد وترتيب آثار الصّدق عليه ليس مختصّا بالمجتهد نعم لتشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختصّ بالمجتهد لتمكّنه من ذلك وعجز المقلّد عنه فكانّ المجتهد نائب عن المقلّد في تحصيل مقدّمات العمل بالادلّة الاجتهاديّة وتشخيص مجارى الأصول العمليّة والّا فحكم اللّه الشّرعى في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلّد انتهى وفيه ما عرفت من انّ الفرق بين نيابة المجتهد في الاستنباط واستكشاف الحكم وبين النّيابة في احراز عدم الدّليل وكون المقام مجرى للأصل توضيح ذلك انّه فرق بين التّسوية في جعل الاحكام وبين التّساوى في التّمكن من العمل به ولا اشكال في الاوّل فانّ الاحكام بحسب أصل التّشريع بين مشترك المجتهد والمقلّد الّا ما يكون من قبيل القضاء وساير المناصب ولكنّ الّذى لم يبلغ مرتبة الاجتهاد لا يتمكّن من العمل بحجّية الادلّة وما يتعلّق بها لانّها جهات الاستنباط والمفروض انّه ليس من أهله وهو عنه بمعزل وامّا الوظائف المقرّرة لمن لم ينكشف له الواقع ولا دليل يدلّ عليه فيعمل بها كلّ من المقلّد والمجتهد